المقريزي
174
إمتاع الأسماع
خبر دفن القتلى ودفن حمزة وقال صلى الله عليه وسلم للمسلمين ، احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر . وقدموا أكثرهم قرآنا ، فكانوا يقدمون أكثرهم قرآنا في القبر ، ولما واروا حمزة رضي الله عنه أمر رسول الله صلى الله عليه سلم ببردة تمد عليه وهو في القبر ، فجعلت البردة إذا خمروا ( 1 ) رأسه بدت قدماه ، وإذا خمروا رجليه ينكشف وجهه ، فقال صلى الله عليه وسلم : غطوا وجهه ، وجعل على رجليه الحرمل ( 2 ) . فبكى المسلمون وقالوا : يا رسول الله ! عم رسول الله لا نجد له ثوبا ؟ فقال : تفتح الأرياف والأمصار فيخرج إليها الناس ثم يبعثون إلى أهليهم ، إنكم بأرض حجاز ( 3 ) جردية ( الجردية التي ليس بها شئ من الأشجار ) ( 4 ) والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون . والذي نفسي بيده لا يصبر أحد على لوائها وشدتها إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة . مصعب بن عمير ومر صلى الله عليه وسلم على مصعب بن عمير وهو مقتول في بردة فقال : لقد رأيتك بمكة وما بها أحد أرق حلة منك ولا أحن لمة منك ، ثم أنت شعث الرأس في بردة . ثم أمر به فقبر . وكان كثير من الناس حملوا موتاهم إلى المدينة فدفنوهم ، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ردوا القتلى إلى مضاجعهم . فلم يرد أحد إلا رجل واحد أدركه المنادي ولم يدفن ، وهو شماس بن عثمان المخزومي . موقف المسلمين للثناء على الله ولما فرغ صلى الله عليه وسلم من دفن أصحابه ركب فرسه وخرج ، والمسلمون حوله : عامتهم جرحى ، ولا مثل لبني ( 6 ) سلمة وبني عبد الأشهل ومعه أربع عشرة امرأة ،
--> ( 1 ) خمروا : غطوا . ( 2 ) الحرمل : نبات صحراوي . ( 3 ) الحجاز : سمي بذلك لأنه يحتجز بالجبال ، ( معجم البلدان ) ج 2 ص 218 . ( 4 ) هذه الزيادة من نص ( الراقدي ) ج 1 ص 311 . ( 5 ) البردة : كساء مخطط يلحف به . ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 48 . ( 6 ) في ( خ ) " ولا مثل نبي " ، وما أثبتناه عبارة ( الواقدي ) ج 1 ص 314 .